صديق الحسيني القنوجي البخاري
131
فتح البيان في مقاصد القرآن
ابن مالك ، والمعنى إنا نحن وأنتم جميعا في جهنم ، فكيف نغني عنكم ؟ ولو قدرنا لأغنينا عن أنفسنا . إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ أي قضى بينهم بأن فريقا في الجنة وفريقا في السعير ، فلا يغني أحد عن أحد شيئا فعند ذلك يحصل اليأس للأتباع من المتبوعين ، فيرجعون كلهم إلى خزنة جهنم يسألونهم ، كما قال : وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ من الأمم الكافرة ، مستكبرهم وضعيفهم جميعا لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ جمع خازن ، وهم القوام بتعذيب أهل النار ، وإنما لم يقل لخزنتها لأن في ذكر جهنم تهويلا وتفظيعا ، أو لبيان محلهم فيها فإن جهنم هي أبعد النار قعرا من قولهم بئر جهنام ، بعيدة القعر . وفيها أعتى الكفار وأطغاهم ، فلعل الملائكة الموكلين لعذاب أولئك أجوب دعوة لزيادة قربهم من اللّه ، فلهذا تعمدهم أهل النار بطلب الدعوة منهم . ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ أي شيئا منه مقدار يوم من أيام الدنيا لأنه ليس في الآخرة ليل ولا نهار . [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 50 إلى 55 ] قالُوا أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ ( 50 ) إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ ( 51 ) يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( 52 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ ( 53 ) هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 54 ) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ( 55 ) قالُوا أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ مستأنفة جواب سؤال مقدر والاستفهام للتقريع والتوبيخ قالُوا بَلى أي أتونا بها فكذبناهم ، ولم نؤمن بهم ، ولا بما جاؤوا به من الحجج الواضحة ، فلما اعترفوا قالُوا أي قال لهم الملائكة الذين هم خزنة جهنم تهكما بهم : فَادْعُوا أي إذا كان الأمر كذلك ، فادعوا أنتم فإنا لا ندعو لمن كفر باللّه وكذب رسله بعد مجيئهم بالحجج الواضحة ، ثم أخبروهم بأن دعاءهم لا يفيد شيئا فقالوا : وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ أي في ضياع وبطلان ، وخسار وتبار وانعدام ، وفيه إقناط لهم عن الإجابة ، وقيل : هو من قول اللّه تعالى إخبارا لنبيه وهو أنسب بما بعده وعليه جرى المحلي والشهاب : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا مستأنفة من جهة اللّه سبحانه ، أي نجعلهم الغالبين لأعدائهم ، القاهرين لهم ، والموصول في محل نصب عطفا على رسلنا أي